الشيخ علي الكوراني العاملي
200
ألف سؤال وإشكال
بن مسعود ومن كان معهم من أهل مكة أن الناس أسلموا وصاروا مع رسول الله ( ص ) ، وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ، أقبلوا سراعاً ! فكبُر ذلك على رسول الله ( ص ) فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فشكا إليه ، فأمره فقرأ له ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل وقال : معاذ الله من هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك ! ! فلما رأى ذلك رسول الله ( ص ) شق عليه وقال : أطعتُ الشيطان وتكلمتُ بكلامه وشرَّكني في أمر الله ! فنسخ الله ما يلقى الشيطان وأنزل عليه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبيٍّ إلا إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإن الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) . ( الحج : 52 - 53 ) . فلما برأه الله عز وجل من سجع الشيطان وفتنته ، انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم . فذكر الحديث وقد تقدم في الهجرة إلى الحبشة . رواه الطبراني مرسلاً وفيه ابن لهيعة ، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة ) . انتهى . أقول : ما ذنب ابن لهيعة إذا روى ما وضعه رواة قريش قبل أن يولد ؟ ! فمضافاً إلى روايته فقد أورد السيوطي قصة الغرانيق في الدر المنثور : 4 / 194 ، بعدة طرق بعضها صحيح ، وقال في ص 366 : ( وأخرج البزار ، والطبراني ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات ، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن رسول الله ( ص ) قرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ! ففرح المشركون بذلك وقالوا : قد ذكر آلهتنا . فجاء جبريل فقال : إقرأ على ما جئتك به ، فقرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ! فقال : ما أتيتك بهذا ! هذا من الشيطان فأنزل الله : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبيٍّ إلا إذا تَمَنَّى . . إلى آخر الآية . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ،